يقول ران دي. أنبار، دكتوراه في الطب، إن الخوف قد يكون عبئًا يثقل حياتنا، لكنه قد يكون أيضًا وسيلة تنقذنا من الخطر. فعلى مدى ملايين السنين من التطور، تطورت أدمغتنا بحيث تستجيب بالخوف عندما نواجه شيئًا خطيرًا أو مؤلمًا، أو حتى شيئًا جديدًا علينا. وفي مقالته، يوضح أن التعامل مع الخوف يختلف بحسب ما إذا كان منطقيًا ومرتبطًا بخطر حقيقي، أم غير عقلاني لا يستند إلى تهديد فعلي.


ونشرت سايكولوجي توداي المقال وراجعته ميشيل كويرك، ويقدم المقال ست طرق للتعامل مع المخاوف، بدءًا من الثقة بالقدرات الشخصية، مرورًا بمواجهة الخوف تدريجيًا، وصولًا إلى طلب المساعدة المتخصصة عند تأثير الخوف في الحياة اليومية.

 


الخوف الصحي والخوف الذي يعيق حياتك


من دون هذه الحماية الصحية، ربما كان البشر يتناولون أطعمة سامة، أو يسيرون أمام السيارات في الطرقات، أو يحاولون مداعبة حيوانات برية غير مروضة، من دون التفكير في العواقب. وتلك المخاوف التي تمنعنا من الإقدام على مثل هذه التصرفات هي ما يمكن وصفه بالمخاوف الصحية.


لكن المشكلة تكمن في أن كثيرًا من المخاوف لا تكون صحية بالقدر نفسه. فإذا بدأت مخاوفك تؤثر في قراراتك بطريقة غير مفيدة، أو تجعلك تشعر بالمرض، أو تمنعك من القيام بأشياء جيدة وإيجابية ترغب فيها، فيمكنك التعامل معها حتى تتمكن من مواصلة الحياة التي تريدها.


وتبدأ الخطوة الأولى بطرح سؤال بسيط: هل الشيء الذي أخاف منه مخيف وخطير بالفعل، أم أنه مخيف فقط؟


إذا كان الشيء مخيفًا وخطيرًا في الوقت نفسه، فمن المرجح أن تتمكن من تحديد الطريقة التي يشكل بها تهديدًا لسلامتك. فعلى سبيل المثال، قد يكون السير على حافة جرف مرتديًا شبشبًا أمرًا مخيفًا وخطيرًا في آن واحد؛ إذ تشعر بالخوف لأنك قد تتعثر وتسقط وتتعرض للأذى.

 


لكن ماذا لو كان الموقف مخيفًا فقط؟


قد يثير دخولك إلى مكان عمل جديد شعورًا بالخوف يكاد يوازي ما شعرت به على حافة الجرف، لكنه لا يشكل خطرًا على صحتك أو سلامتك.


وإذا لم يتمكن دماغك من التمييز بين المخاوف المرتبطة بالخطر الحقيقي وتلك التي لا تنطوي على خطر، فيمكنك مساعدته على تعلم هذا الفرق باستخدام مجموعة من الأساليب الفعالة.
 

 

ثق بقدراتك


اعرف أن لديك الأدوات والقدرات التي يمكنك استخدامها والتحكم فيها للتعامل مع مخاوفك. فقد واجهت في حياتك صعوبات ومخاوف وانتكاسات وتجاوزتها. وعانيت الألم ونجوت منه. كما تعلمت أشياء معقدة، مثل ركوب الدراجة أو السباحة أو قيادة السيارة، وهي تجارب قد تبدو مخيفة في بدايتها.


ومن المرجح أنك تغلبت على الخوف مرات عديدة؛ عندما بدأت وظيفة جديدة، أو انتقلت إلى مكان جديد، أو دخلت في علاقة عاطفية جادة. وكل يوم تكتسب المزيد من الخبرة والمهارات.


وتصبح هذه الخبرات والقدرات أدواتك عندما تواجه مخاوفك. فإذا أخافك موقف ما، توقف وفكر في كل ما تعلمته وكل ما تجاوزته. فأنت قادر على التعامل مع المشكلات، وتتمتع بالذكاء الكافي لمعرفة الوقت الذي تحتاج فيه إلى طلب المساعدة. وثق بأنك إذا قررت التغلب على خوف ما، فستنجح في ذلك.

 


عُد إلى البداية


ترجع جذور كثير من المخاوف إلى أحداث وقعت في الماضي. فقد يخاف طفل تعرض لعضة كلب، على سبيل المثال، من جميع الكلاب لاحقًا.


ويمكن أن يساعدك الرجوع إلى تلك الذكرى المخيفة ووضعها في سياقها الصحيح على تخفيف الخوف. ويمكنك القيام بذلك بمساعدة عقلك الباطن. استرجع اللحظة التي بدأ فيها خوفك، ثم فكر في مقدار التغير الذي طرأ عليك وما تعلمته منذ وقوع ذلك الحدث.


وتخيل نفسك الحالية، أو حتى نسخة أكثر حكمة منك في المستقبل، تقف إلى جوارك وتشرح لك أن ما حدث لم يكن سوى لحظة سيئة، أو كلب مخيف واحد، في هذا المثال. وفكر في كيفية تجاوزك لتلك اللحظة ومرور الأمر بسلام.


وقد يساعد تكرار هذا التمرين عدة مرات على تخفيف الخوف المستمر المرتبط بذكرى سيئة.

 


واجه الخوف تدريجيًا


تدربت عقولنا على مدى ملايين السنين على الاستجابة للأشخاص والأشياء والتجارب الجديدة بالخوف. فنحن نصبح أكثر حذرًا في المواقف الجديدة حتى تقل احتمالات تعرضنا للأذى. وفي الوقت نفسه، يتعلم العقل التوقف عن الخوف عندما يعتاد شيئًا جديدًا.


ولهذا السبب، قد يشعر شخص لم يصعد إلى سطح مبنى من قبل برعب شديد في المرة الأولى التي يصعد فيها وينظر إلى العالم من أعلى. لكن الأشخاص الذين يعملون في تركيب الأسطح يتخلصون تدريجيًا من قدر كبير من هذا الخوف؛ إذ يستطيع بعضهم الصعود إلى السطح والتحرك عليه براحة تكاد تضاهي شعورهم أثناء السير على الأرض.


ويشكل التعرض للمواقف مرات متعددة من دون حدوث شيء سيئ جزءًا من عملية التغلب على الخوف. وقد ساعدت مرضى على التغلب على مخاوف تراوحت بين السباحة والثعابين، وبين التحدث في الفصل الدراسي واستخدام وسائل النقل العام، من خلال تعريضهم للشيء الذي يخافون منه تدريجيًا وعلى مرات متكررة.


فإذا كنت تخاف من الثعابين، يمكنك أن تبدأ بالحديث عنها، ثم النظر إلى صورها، وبعد ذلك مشاهدة مقاطع فيديو عنها. وعندما تشعر بقدر أكبر من الارتياح، يمكنك رؤية ثعبان على أرض الواقع، أو حتى لمسه.


ولا توجد قاعدة تقول إن عليك التغلب على خوفك دفعة واحدة. يمكنك اتخاذ خطوات صغيرة واكتساب المزيد من الثقة بمرور الوقت.

 


حوّل الخوف إلى شيء أقل رعبًا


تخيل أن خوفك صغير جدًا، أو أنه يرتدي أنف مهرج، أو يتحدث بصوت مضحك. فعندما تجعل خوفك أقل واقعية في خيالك، يفقد جزءًا من قوته.


وفي كتب وأفلام «هاري بوتر»، على سبيل المثال، يتخذ مخلوق يُسمى «بوجارت» شكل أسوأ مخاوف كل طالب، فيستخدم الطلاب تعويذة «ريديكيولوس» لجعله يبدو سخيفًا وأقل إثارة للرعب. ويتخيل أحد الطلاب، باستخدام التعويذة، تحول مصاص دماء مخيف إلى أرنب لطيف ذي أسنان كبيرة.


فكر في الطريقة التي يمكنك بها تقليص حجم خوفك أنت أيضًا، وإضعاف تأثيره عليك.


هل الخوف منطقي أم من نسج الخيال؟

 


كيف يمكنك معرفة ما إذا كان الخوف الذي تشعر به من المرجح أن يحدث في الواقع؟


ابدأ بتهدئة ذهنك واسأل نفسك بصوت عالٍ: «هل ينبغي أن أخاف من هذا؟» ماذا يخبرك عقلك الباطن؟ وماذا يقول لك حدسك؟


ويمكنك أيضًا التحدث في الأمر مع صديق تثق به، أو أحد أفراد أسرتك، أو مستشار، أو طبيب.


إذا كان الخوف منطقيًا، ففكر في الطريقة التي يمكنك بها تغيير الموقف حتى تشعر بالأمان. فإذا كنت مثلًا تخشى أن يقتحم شخص منزلك، يمكنك أن تجعل التحقق من إغلاق جميع الأبواب قبل النوم عادة يومية.


أما إذا خلصت إلى أن الخوف غير عقلاني، فقد يكون من المفيد التعامل معه بطريقة تخيلية؛ لأن الحجج المنطقية قد لا تساعد في تخفيف المخاوف غير العقلانية. فإذا كنت مثلًا تخشى أن يطاردك شبح، يمكنك أن تتخيل وجود ملاك حارس قادر على حمايتك.


اطلب المساعدة

 


مثل معظم الأشياء في الحياة، تأتي المخاوف بدرجات مختلفة من حيث الحجم والقوة؛ فقد تبدأ بمجرد شعور بسيط بعدم الارتياح تجاه شيء ما، وقد تصل إلى مخاوف تمنعك من ممارسة حياتك بصورة طبيعية.


ومن الطبيعي والصحي أن تكون لديك بعض المخاوف المعقولة، كما أنك تملك القدرة على التعامل مع المخاوف المتوسطة والتغلب عليها.


لكن إذا بدأت مخاوفك تستنزف قدرًا كبيرًا من وقتك وطاقتك، أو تعطل روتينك اليومي، أو تجعلك تشعر بالتعاسة والقلق معظم الوقت، فقد حان الوقت لطلب المساعدة.


وقد تستفيد من الاستعانة بمستشار أو طبيب يساعدك على استكشاف خيارات العلاج النفسي، أو التنويم المغناطيسي، أو تقنيات التهدئة، أو تغييرات نمط الحياة، أو حتى الأدوية، التي يمكن للطبيب مناقشة استخدامها معك إذا لم تساعد الأساليب الأخرى.


كيف نخفف الخوف ونستعيد السيطرة؟

 


مثل جميع التجارب الذاتية، يُعاش الخوف داخل العقل. وهذا يعني أن مخاوفك يمكن أن تتراجع أو تزول عندما تتعلم كيفية التحكم في ذهنك بصورة أفضل، وفقًا لما يشير إليه لودو وباين في دراسة منشورة عام 2016.


وإذا كانت المخاوف تؤثر بصورة كبيرة في حياتك اليومية، فقد يكون من المفيد طلب مساعدة متخصصة لتحديد طبيعة الخوف وأفضل طريقة للتعامل معه.

 

 

https://www.psychologytoday.com/us/blog/understanding-hypnosis/202609/6-ways-you-can-ease-your-fears